مشاهدة النسخة كاملة : سؤال في بيت شعر
أبو فـهـد
02-02-07, 05:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة وبعد :
لقد قرات هذه الأبيات في المنتدى الأدبي
أنا مفتون في هواك ياربي وما لي سواك
قد ملأ الدنيــــــــــــا ندم عميت عين لا تـــراك
يا من أضحك يـتامن أبكى أدعوك أيا منجي الهلكى
خـر القلب لحبك فاجعــل كل جبال ذنوــــبي دكى
يحكى عن عفوك ياربي فأتيت أأمـن ما يحكى
وعقارب قلبي قد دارت تبحث بين جنوني عنك
في أرضك أم في سماك نلقاك هنــــــا أم هناك
كل مكان قد حوت عميت عين لا تراك
وشدني الشطر الاول من البيت الاول
أنا مفتون في هواك ياربي وما لي سواك
ما حكم ذلك ؟؟
وشكرا
عواد بن سبتي العنزي
17-02-07, 11:01 AM
الحمد لله/ المحبة أصل العبادة وركنها الذي لاتقوم إلا به وكل عبادة خلت من الحب لله فهي باطلة وقد ذكر الله جل شأنه أن المنافقين كان سبب حبوط عملهم بغضهم لأمر الله وعدم محبته كما قال تعالى ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم)
والمحبة في العمل كالرأس للطائر والخوف والرجاء كالجناحين للطائر إذ لايستقيم اِلسير إلى الله تعالى إلا بهذه الأركان الثلاثة ( المحبة ، الخوف ، والرجاء) قال ابن القيم : " القلب في سيره إلى الله عز و جل بمنزلة الطائر ، فالمحبة رأسه و الخوف و الرجاء جناحاه ، فمتى سلم الرأس و الجناحان فالطائر جيد الطيران ، و متى قطع الرأس مات الطائر ، و متى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد و كاسر " .
وقد اتفقت كلمة السلف والخلف من أهل السنة والجماعة على هذا الأصل ودونوه في كتبهم وردوا على المبتدعة ممن خالف هذا الأصل كالخوارج الذين عبدوا الله بالخوف ،والصوفية الذين عبدوا الله بالحب فقط.
ولهذا يقول بعض السلف :
من عبد الله بالحب وحده : فهو زنديق ، ومن عبده بالرجاء وحده : فهو مرجئ ، ومن عبده بالخوف وحده : فهو حروري ، ومن عبده بالحب والرجاء والخوف : فهو مؤمن موحد قال تعالى : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون "
قال بن الفيم :أصل العبادة: محبة الله، بل إفراده بالمحبة، وأن يكون الحب كله لله، فلا يحب معه سواه، وإنما يحب لأجله وفيه، كما يحب أنبياء الله ورسله وملائكته وأولياءه، فمحبتنا لهـم من تمام محبته، وليست محبة معه، كمحبة من يتخذ مـن دون الله أنــداداً يــحـبـونـهـم كـحــبــه، وإذا كـانـت الـمـحبة له فإن حقيقة عبوديته وسرها: فهي إنما تتحقق باتباع أمره واجتناب نهيه)والعبادة لاتكون عبادة حتى
تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع) ولا بد للعبد من الجمع بين هذه الأركان الثلاثة ، لأن عبادة الله بالخوف وحده طريقة الخوارج ؛ فهم لا يجمعون إليه الحب و الرجاء ؛ و لهذا لا يجدون للعبادة لذة و إليها رغبة ، و هذا يورث اليأس و القنوط من رحمة الله ، و غايته إساءة الظن بالله . و عبادة الله بالرجاء و حده طريقة المرجئة الذين وقعوا في الغرور و الأماني الباطلة و ترك العمل الصالح ، و غايته الخروج من الملة ، و عبادة الله بالحب وحده طريقة غلاة الصوفية الذين يقولون : نعبد الله لا خوفاً من ناره ، و لا طمعاً في جنته ، و إنما حباً لذاته ، و هذه طريقة فاسدة لها آثار وخيمة منها الأمن من مكر الله ، وغايته الزندقة و الخروج من الدين .
وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم الذي سار عليه سلف هذه الأمة وخير قرونها ممن اقتفى هدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إذ نالوا المكانة العالية والتزكية من الله ورسوله ومع هذا ماعبدوا الله بالحب وحده وهم أحب الناس لله تعالى وأظهر الخلق له حباً تركوا أمواهم وديارهم وأهلهم يبتغون فضلاً ورضواناً ومع ذلك عبدوا الله بالحب والخوف والرجاء قال ابن القيم : " السلف استحبوا أن يقوي في الصحة جناح الخوف على الرجاء ، وعند الخروج من الدنيا يقوي جناح الرجاء على جناح الخوف طمعاً فيماعند الله تعالى . قال الشيخ عبدالعزيز الراجحي ـ وفقه الله ـ في مقولة ( أنا أعبد الله لاخوفاً من ناره ولاطمعاً في جنته ولكن حباً في ذاته):هذا قول الصوفية الملحدة الزنادقة، وهذه العبارة تروى مكتوبة في كتب الوعظ، وينسبون هذا الكلام إلى رابعة العدوية وأنها قالت: ما عبدت الله خوفًا من ناره، ولا طمعًا في جنته، فأكون كأسير السوء، ولكن عبدته حبًا لذاته، وشوقًا إليه. تقول: إذا عبدت الله خوفًا ورجاءً معناه صرت نفعي أنفع نفسي فقط، لكن أنا أعبده حبًا لذاته، وشوقًا إليه.
ويقول بعض الصوفية أنا أعبد الله ولا أبالي وضعني في النار أو في الجنة، ما أبالي. بل بعضهم يفضل أن يجعل في النار على أن يجعل في الجنة، يقول: لأن الجنة تميل نفسه إليها وتتمتع، أما النار عكس مراده، فهو يحب النار - نسأل الله السلامة والعافية - فهذه المقالة مقالة الملاحدة والزنادقة، والعبادة لا تكون إلا بالحب والخوف والرجاء، لا بد أن يعبد الإنسان ربه حبًا وخوفًا ورجاء، قال الله تعالى عن أنبيائه ورسله، الذين هم أفضل الناس، وأخص الناس، وأعرف الناس بالله، لما ذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب وزكريا وعيسى واليسع وذا الكفل قال: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا انظر رغبا هذا الرجاء، ورهبا هذا الخوف، يعبدون الله خوفًا ورجاءً - أشرف الخلق، وقال في وصف عباده المتقين: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . اهـ . ومن هنا تعلم أيها الأخ الكريم أن مثل هذه القصائد نابعة عن ها الفكر الفاسد فكبف يوصف الله بمثل هذا الوصف وأنه مفتون في هواه وأن القلب خر لحب الله وكأن القائل يتغزل بمحبوته تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً وملحظ آخر في بعض الأبيات كأنه لايعرف أين الله فهو يبحث عنه هنا وهناك ويشير إلى وجود الله في كل مكان وهذه عقيدة الحلولية. والله جل شأنه كما وصف نفسه على العرش استوى يعلم السر وأخفى .
فينبغي الحذر من هذه القصائد وأمثالها والله أعلم .
خالد الوائلي
25-05-07, 07:46 AM
بارك الله فيــكم .. وجزاكم الله خيـــراً ..
أبو زياد الجوفي
25-05-07, 09:23 AM
جزاك الله خير
شيخنا أبا أنس ، ونفع بكم
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.7.2
bdr130.net